أبو الحسن العامري
291
رسائل أبو الحسن العامري
العلوي . فهو إذا أبدع ، بتقدير من له الخلق والأمر ، على صورة صالحة لعمارة هذا العالم ؛ ثم أيّدت بالهداية السائقة لها إلى صورة صالحة لزينة ذلك العالم . فأما نفوس الملائكة فمخلوقة لا لعمارة هذا العالم ؛ كما [ أنّ ] الحيوانات الأخر كلّها مخلوقة لا لزينة ذلك العالم . والانسان هو المتفرد بالصلوح لكلا « 123 » العالمين . وليس يشكّ أن الجمع بين الحالين ، في الوقت الواحد ، ممتنع . ثم المدّة المقدرة لاعتكافنا على عمارة هذا العالم قصيرة منقضية ؛ والمدّة المقدرة لفوزنا بتزيين ذلك العالم طويلة غير منقضية . فسبحان من خلقنا فتمّم خلقنا ، وصوّرنا فأحسن صورتنا ، وعرّضنا بمنّه لشرف الدارين ، وكرامة المحلّين ، فله الحمد الخالص ، والشكر الدائم ، على مننه المتتابعة ، ونعمه السابغة . وإذ قد أتينا على ما سبق به الوعد من التصنيف فمن الواجب أن نتمّمه بحلّ شبهة تتعلق بها « 124 » فرقتا الجبر والقدر وتطول المنازعة بينهم فيها ، وهي قولهم : إن اللّه تعالى متى علم أن عبدا من عبيده لن يعتقد الايمان ، أفنقول في الايمان إنه ، بالإضافة إليه ، مترتب تحت الامكان فيقوى العبد على إيجاده بحسب ما ذهبت القدرية إليه ؛ أم هو مترتب تحت الامتناع فلا يقوى العبد على إيجاده بحسب ما ذهبت إليه المجبّرة ؟ . ثم ، إن كان مترتبا تحت الامكان أفيقع تحت الامكان الطبيعي أو تحت الامكان التقلّبي أو تحت الامكان النادر ؟ . وبمثله إن كان مترتبا تحت الامتناع أفيقع تحت الممتنع على الاطلاق / أم تحت الممتنع بحسب القوّة أم تحت الممتنع بحسب الحكمة ؟ . وقد احتج أهل القدر لتصويب مذهبهم بأنه لو لم يكن مترتبا تحت الامكان لما انطلق به الأمر من اللّه - عزّ اسمه - على هذا العبد . واحتج أهل الجبر لتصويب مذهبهم بأنه لو لم يكن مترتبا تحت الامتناع لأمكن أن يغيّر معلوم اللّه تعالى من هذا العبد . والذي يقضي به العاقل ، من صولة « 125 » الحزبين ، هو أن من كان في معلوم اللّه ، سبحانه ، أنه لن يؤمن فان حالته فيه لن تخلو من إحدى درجات ثلاثة ، وهي : إما أن يكون في درجة المرحومين كالذي لا عقل له ؛ وإما في درجة المعذورين
--> ( 123 ) ص : لكلى . ( 124 ) ص : به . ( 125 ) صولة الحزبين : مواثبتهما .